Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:258
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وإذا عَرَفْتَ هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ﴾ لَيْسَ دَلِيلًا آخَرَ، بَلْ تَمامُ الدَّلِيلِ الأوَّلِ؛ ومَعْناهُ: أنَّهُ وإنْ كانَ الإحْياءُ والإماتَةُ مِنَ اللَّهِ بِواسِطَةِ حَرَكاتِ الأفْلاكِ، إلّا أنَّ حَرَكاتِ الأفْلاكِ مِنَ اللَّهِ فَكانَ الإحْياءُ والإماتَةُ أيْضًا مِنَ اللَّهِ تَعالى، وأمّا البَشَرُ فَإنَّهُ وإنْ صَدَرَ مِنهُ الإحْياءُ والإماتَةُ بِواسِطَةِ الِاسْتِعانَةِ بِالأسْبابِ السَّماوِيَّةِ والأرْضِيَّةِ إلّا أنَّ الأسْبابَ لَيْسَتْ واقِعَةً بِقُدْرَتِهِ، فَثَبَتَ أنَّ الإحْياءَ والإماتَةَ الصّادِرَيْنِ عَنِ البَشَرِ لَيْسَتْ عَلى ذَلِكَ الوَجْهِ، وأنَّهُ لا يَصْلُحُ نَقْضًا عَلَيْهِ، فَهَذا هو الَّذِي أعْتَقِدُهُ في كَيْفِيَّةِ جَرَيانِ هَذِهِ المُناظَرَةِ، لا ما هو المَشْهُورُ عِنْدَ الكُلِّ، واللَّهُ أعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الحالِ.