Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:258
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّهُ تَعالى قَدَّمَ المَوْتَ عَلى الحَياةِ في آياتٍ مِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨] وقالَ: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾ [المُلْكِ: ٢] وحُكِيَ عَنْ إبْراهِيمَ أنَّهُ قالَ في ثَنائِهِ عَلى اللَّهِ تَعالى: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨١] فَلِأيِّ سَبَبٍ قُدِّمَ في هَذِهِ الآيَةِ ذِكْرُ الحَياةِ عَلى المَوْتِ، حَيْثُ قالَ: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٥٨] ؟ .
والجَوابُ: لِأنَّ المَقْصُودَ مِن ذِكْرِ الدَّلِيلِ إذا كانَ هو الدَّعْوَةَ إلى اللَّهِ تَعالى وجَبَ أنْ يَكُونَ الدَّلِيلُ في
صفحة ٢٢
غايَةِ الوُضُوحِ، ولا شَكَّ أنَّ عَجائِبَ الخِلْقَةِ حالَ الحَياةِ أكْثَرُ، واطِّلاعَ الإنْسانِ عَلَيْها أتَمُّ، فَلا جَرَمَ وجَبَ تَقْدِيمُ الحَياةِ هَهُنا في الذِّكْرِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ أنا أُحْيِي وأُمِيتُ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: