Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:258
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذِهِ الآيَةِ بَيانُ كَمالِ حالِ إبْراهِيمَ ﷺ في إظْهارِ الدَّعْوَةِ إلى الدِّينِ الحَقِّ، ومَتى كانَ الكافِرُ سُلْطانًا مَهِيبًا، وإبْراهِيمُ ما كانَ مَلِكًا، كانَ هَذا المَعْنى أتَمَّ مِمّا إذا كانَ إبْراهِيمُ مَلِكًا، ولَمّا كانَ الكافِرُ مَلِكًا، فَوَجَبَ المَصِيرُ إلى ما ذَكَرْنا.
صفحة ٢١
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: ما ذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ الأصَمُّ، وهو أنَّ إبْراهِيمَ ﷺ لَوْ كانَ هو المَلِكَ لَما قَدَرَ الكافِرُ أنْ يَقْتُلَ أحَدَ الرَّجُلَيْنِ ويَسْتَبْقِيَ الآخَرَ، بَلْ كانَ إبْراهِيمُ ﷺ يَمْنَعُهُ مِنهُ أشَدَّ مَنعٍ، بَلْ كانَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ كالمَلْجَأِ إلى أنْ لا يَفْعَلَ ذَلِكَ، قالَ القاضِي: هَذا الِاسْتِدْلالُ ضَعِيفٌ، لِأنَّهُ مِنَ المُحْتَمَلِ أنْ يُقالَ: إنَّ إبْراهِيمَ ﷺ كانَ مَلِكًا وسُلْطانًا في الدِّينِ والتَّمَكُّنِ مِن إظْهارِ المُعْجِزاتِ، وذَلِكَ الكافِرُ كانَ مَلِكًا مُسَلَّطًا قادِرًا عَلى الظُّلْمِ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ أمْكَنَهُ قَتْلُ أحَدِ الرَّجُلَيْنِ، وأيْضًا فَيَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّما قَتَلَ أحَدَ الرَّجُلَيْنِ قَوْدًا، وكانَ الِاخْتِيارُ إلَيْهِ، واسْتَبْقى الآخَرَ، إمّا لِأنَّهُ لا قَتْلَ عَلَيْهِ أوْ بَذَلَ الدِّيَةَ واسْتَبْقاهُ.
وأيْضًا قَوْلُهُ: ﴿أنا أُحْيِي﴾ خَبَرٌ ووَعْدٌ، ولا دَلِيلَ في القُرْآنِ عَلى أنَّهُ فَعَلَهُ، فَهَذا ما يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ المَسْألَةِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: