Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:258
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أنْ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾ يَحْتَمِلُ تَأْوِيلاتٍ ثَلاثَةً، وكُلُّ واحِدٍ مِنها إنَّما يَصِحُّ إذا قُلْنا: الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى المُلْكِ لا إلى إبْراهِيمَ، وأحَدُ تِلْكَ التَّأْوِيلاتِ أنْ يَكُونَ المَعْنى حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ لِأجْلِ أنْ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ، عَلى مَعْنى أنَّ إيتاءَ المُلْكِ أبْطَرَهُ وأوْرَثَهُ الكِبَرَ والعُتُوَّ فَحاجَّ لِذَلِكَ، ومَعْلُومٌ أنَّ هَذا إنَّما يَلِيقُ بِالمَلِكِ العاتِي، والتَّأْوِيلُ الثّانِي أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّهُ جَعَلَ مُحاجَّتَهُ في رَبِّهِ شُكْرًا عَلى أنْ آتاهُ رَبُّهُ المُلْكَ، كَما يُقالُ: عادانِي فُلانٌ لِأنِّي أحْسَنْتُ إلَيْهِ، يُرِيدُ أنَّهُ عَكَسَ ما يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ المُوالاةِ لِأجْلِ الإحْسانِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقِعَةِ: ٨٢] وهَذا التَّأْوِيلُ أيْضًا لا يَلِيقُ بِالنَّبِيِّ فَإنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إظْهارُ المُحاجَّةِ قَبْلَ حُصُولِ المُلْكِ وبَعْدَهُ، أمّا المَلِكُ العاتِي فَإنَّهُ لا يَلِيقُ بِهِ إظْهارُ هَذا العُتُوِّ الشَّدِيدِ إلّا بَعْدَ أنْ يَحْصُلَ المُلْكُ العَظِيمُ لَهُ، فَثَبَتَ أنَّهُ لا يَسْتَقِيمُ لِقَوْلِهِ: ﴿أنْ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾ مَعْنًى وتَأْوِيلٌ إلّا إذا حَمَلْناهُ عَلى المَلِكِ العاتِي.