Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:257
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ قَرَأ الحَسَنُ ”أوْلِياؤُهُمُ الطَّواغِيتُ“ واحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعالى بَعْدَهُ: (يُخْرِجُونَهم) إلّا أنَّهُ شاذٌّ مُخالِفٌ لِلْمُصْحَفِ، وأيْضًا قَدْ بَيَّنّا في اشْتِقاقِ هَذا اللَّفْظِ أنَّهُ مُفْرَدٌ لا جَمْعٌ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُخْرِجُونَهم مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ فَقَدِ اسْتَدَلَّتِ المُعْتَزِلَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الكُفْرَ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، قالُوا: لِأنَّهُ تَعالى أضافَهُ إلى الطّاغُوتِ مَجازًا بِاتِّفاقٍ؛ لِأنَّ المُرادَ مِنَ الطّاغُوتِ عَلى أظْهَرِ
صفحة ١٩
الأقْوالِ هو الصَّنَمُ، ويَتَأكَّدُ هَذا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ [إبْراهِيمَ: ٣٦] فَأضافَ الإضْلالَ إلى الصَّنَمِ، وإذا كانَتْ هَذِهِ الإضافَةُ بِالِاتِّفاقِ بَيْنَنا وبَيْنَكم مَجازًا، خَرَجَتْ عَنْ أنْ تَكُونَ حُجَّةً لَكم.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَرْجِعَ ذَلِكَ إلى الكُفّارِ فَقَطْ، ويُحْتَمَلَ أنْ يَرْجِعَ إلى الكُفّارِ والطَّواغِيتِ مَعًا، فَيَكُونُ زَجْرًا لِلْكُلِّ ووَعِيدًا؛ لِأنَّ لَفْظَ ”أُولَئِكَ“ إذا كانَ جَمْعًا وصَحَّ رُجُوعُهُ إلى كِلا المَذْكُورَيْنِ، وجَبَ رُجُوعُهُ إلَيْهِما مَعًا، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِالصَّوابِ.