Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:257
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنَّ هَذِهِ الإضافَةَ حَقِيقَةٌ في الفِعْلِ، ومَجازٌ في الحَثِّ والتَّرْغِيبِ، والأصْلُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلى الحَقِيقَةِ.
والثّانِي: أنَّ هَذِهِ التَّرْغِيباتِ إنْ كانَتْ مُؤَثِّرَةً في تَرْجِيحِ الدّاعِيَةِ صارَ الرّاجِحُ واجِبًا، والمَرْجُوحُ مُمْتَنِعًا، وحِينَئِذٍ يَبْطُلُ قَوْلُ المُعْتَزِلَةِ؛ وإنْ لَمْ يَكُنْ لَها أثَرٌ في التَّرْجِيحِ لَمْ يَصِحَّ تَسْمِيَتُها بِالإخْراجِ.
وأمّا السُّؤالُ الثّانِي: وهو حَمْلُ اللَّفْظِ عَلى العُدُولِ بِهِمْ مِنَ النّارِ إلى الجَنَّةِ فَهو أيْضًا مَدْفُوعٌ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: قالَ الواقِدِيُّ: كُلُّ ما كانَ في القُرْآنِ ﴿مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ فَإنَّهُ أرادَ بِهِ الكُفْرَ والإيمانَ،
صفحة ١٨
غَيْرَ قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ الأنْعامِ: ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ [الأنْعامِ: ١] فَإنَّهُ يَعْنِي بِهِ اللَّيْلَ والنَّهارَ، وقالَ: وجَعَلَ الكُفْرَ ظُلْمَةً؛ لِأنَّهُ كالظُّلْمَةِ في المَنعِ مِنَ الإدْراكِ، وجَعَلَ الإيمانَ نُورًا؛ لِأنَّهُ كالسَّبَبِ في حُصُولِ الإدْراكِ.
والجَوابُ الثّانِي: أنَّ العُدُولَ بِالمُؤْمِنَ مِنَ النّارِ إلى الجَنَّةِ أمْرٌ واجِبٌ عَلى اللَّهِ تَعالى عِنْدَ المُعْتَزِلَةِ فَلا يَجُوزُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ ظاهِرُهُ يَقْتَضِي أنَّهم كانُوا في الكُفْرِ ثُمَّ أخْرَجَهُمُ اللَّهُ تَعالى مِن ذَلِكَ الكُفْرِ إلى الإيمانِ، ثُمَّ هَهُنا قَوْلانِ: