Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:257
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أجابَ الأصْحابُ عَنِ الأوَّلِ بِأنَّ زِيادَةَ الألْطافِ مَتى أُمْكِنَتْ وجَبَتْ عِنْدَكم، ولا يَكُونُ لِلَّهِ تَعالى في حَقِّ المُؤْمِنِ إلّا أداءُ الواجِبِ، وهَذا المَعْنى بِتَمامِهِ حاصِلٌ في حَقِّ الكافِرِ، بَلِ المُؤْمِنُ فَعَلَ ما لِأجْلِهِ اسْتَوْجَبَ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ المَزِيدَ مِنَ اللُّطْفِ.
أمّا السُّؤالُ الثّانِي: وهو أنَّهُ تَعالى يُثِيبُهُ في الآخِرَةِ فَهو أيْضًا بَعِيدٌ؛ لِأنَّ ذَلِكَ الثَّوابَ واجِبٌ عَلى اللَّهِ تَعالى، فَوَلِيُّ المُؤْمِنِ هو الَّذِي جَعَلَهُ مُسْتَحِقًّا عَلى اللَّهِ ذَلِكَ الثَّوابَ، فَيَكُونُ ولِيُّهُ هو نَفْسَهُ، ولا يَكُونُ اللَّهُ هو ولِيًّا لَهُ.
وأمّا السُّؤالُ الثّالِثُ: وهو أنَّ المُنْتَفِعَ بِوِلايَةِ اللَّهِ هو المُؤْمِنُ، فَنَقُولُ: هَذا الأمْرُ الَّذِي امْتازَ بِهِ المُؤْمِنُ عَنِ الكافِرِ في بابِ الوِلايَةِ صَدَرَ مِنَ العَبْدِ لا مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَكانَ ولِيُّ العَبْدِ عَلى هَذا القَوْلِ هو العَبْدَ نَفْسَهُ لا غَيْرَ.
وأمّا السُّؤالُ الرّابِعُ: وهو أنَّ الوِلايَةَ هَهُنا مَعْناها المَحَبَّةُ. (والجَوابُ): أنَّ المَحَبَّةَ مَعْناها إعْطاءُ الثَّوابِ، وذَلِكَ هو السُّؤالُ الثّانِي، وقَدْ أجَبْنا عَنْهُ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ: