Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:257
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ ألْطافَ اللَّهِ تَعالى في حَقِّ المُؤْمِنَ فِيما يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ أكْثَرُ مِن ألْطافِهِ في حَقِّ الكافِرِ، بِأنْ قالُوا: الآيَةُ دَلَّتْ عَلى أنَّهُ تَعالى ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا عَلى التَّعْيِينِ، ومَعْلُومٌ أنَّ الوَلِيَّ لِلشَّيْءِ هو المُتَوَلِّي لِما يَكُونُ سَبَبًا لِصَلاحِ الإنْسانِ واسْتِقامَةِ أمْرِهِ في الغَرَضِ المَطْلُوبِ، ولِأجْلِهِ قالَ تَعالى: ﴿يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ وما كانُوا أوْلِياءَهُ إنْ أوْلِياؤُهُ إلّا المُتَّقُونَ﴾ [الأنْفالِ: ٣٤] فَجَعَلَ القَيِّمَ بِعِمارَةِ المَسْجِدِ ولِيًّا لَهُ، ونَفى في الكُفّارِ أنْ يَكُونُوا أوْلِياءَهُ، فَلَمّا كانَ مَعْنى الوَلِيِّ المُتَكَفِّلَ بِالمَصالِحِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى جَعَلَ نَفْسَهُ ولِيًّا لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى التَّخْصِيصِ، عَلِمْنا أنَّهُ تَعالى تَكَفَّلَ بِمَصالِحِهِمْ فَوْقَ ما تَكَفَّلَ بِمَصالِحِ الكُفّارِ، وعِنْدَ المُعْتَزِلَةِ أنَّهُ تَعالى سَوّى بَيْنَ الكُفّارِ والمُؤْمِنِينَ في الهِدايَةِ والتَّوْفِيقِ والألْطافِ، فَكانَتْ هَذِهِ الآيَةُ مُبْطِلَةً لِقَوْلِهِمْ، قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: هَذا التَّخْصِيصُ مَحْمُولٌ عَلى أحَدِ وُجُوهٍ: