Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:256
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: الفَصْمُ كَسْرُ الشَّيْءِ مِن غَيْرِ إبانَةٍ، والِانْفِصامُ مُطاوِعُ الفَصْمِ، فَصَمْتُهُ فانْفَصَمَ، والمَقْصُودُ مِن هَذا اللَّفْظِ المُبالَغَةُ؛ لِأنَّهُ إذا لَمْ يَكُنْ لَها انْفِصامٌ، فَأنْ لا يَكُونَ لَها انْقِطاعٌ أوْلى.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ النَّحْوِيُّونَ: نَظْمُ الآيَةِ: بِالعُرْوَةِ الوُثْقى الَّتِي لا انْفِصامَ لَها، والعَرَبُ تُضْمِرُ ”الَّتِي“ و”الَّذِي“ و”مَن“ وتَكْتَفِي بِصَلاتِها مِنها، قالَ سَلامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ:
والعادِياتُ أسامِي لِلدِّماءِ بِها كَأنَّ أعْناقَها أنْصابُ تَرْحِيبِ
يُرِيدُ: العادِياتُ الَّتِي، قالَ اللَّهُ: ﴿وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصّافّاتِ: ١٦٤] أيْ: مَن لَهُ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى يَسْمَعُ قَوْلَ مَن يَتَكَلَّمُ بِالشَّهادَتَيْنِ، وقَوْلَ مَن يَتَكَلَّمُ بِالكُفْرِ، ويَعْلَمُ ما في قَلْبِ المُؤْمِنِ مِنَ الِاعْتِقادِ الطّاهِرِ، وما في قَلْبِ الكافِرِ مِنَ الِاعْتِقادِ الخَبِيثِ.
والقَوْلُ الثّانِي: رَوى عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّ إسْلامَ أهْلِ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ الَّذِينَ كانُوا حَوْلَ المَدِينَةِ، وكانَ يَسْألُ اللَّهَ تَعالى ذَلِكَ سِرًّا وعَلانِيَةً، فَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ يُرِيدُ لِدُعائِكَ يا مُحَمَّدُ بِحِرْصِكَ عَلَيْهِ واجْتِهادِكَ.