# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:255

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/193341

## Texte arabe

الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: أنَّ كُلَّ وصْفٍ يَكُونُ ثُبُوتُهُ لِأحَدِ الأمْرَيْنِ بِذاتِهِ، ولِلْآخَرِ بِتَبَعِيَّةِ الأوَّلِ كانَ ذَلِكَ الحُكْمُ في الذّاتِيِّ أتَمَّ وأكْمَلَ، وفي العَرَضِيِّ أقَلَّ وأضْعَفَ، فَلَوْ كانَ عُلُوُّ اللَّهِ تَعالى بِسَبَبِ المَكانِ لَكانَ عُلُوُّ المَكانِ الَّذِي بِسَبَبِهِ حَصَلَ هَذا العُلُوُّ لِلَّهِ تَعالى صِفَةً ذاتِيَّةً، ولَكانَ حُصُولُ هَذا العُلُوِّ لِلَّهِ تَعالى حُصُولًا بِتَبَعِيَّةِ حُصُولِهِ في المَكانِ، فَكانَ عُلُوُّ المَكانِ أتَمَّ وأكْمَلَ مِن عُلُوِّ ذاتِ اللَّهِ تَعالى، فَيَكُونُ عُلُوُّ اللَّهِ ناقِصًا وعُلُوُّ غَيْرِهِ كامِلًا، وذَلِكَ مُحالٌ، فَهَذِهِ الوُجُوهُ قاطِعَةٌ في أنَّ عُلُوَّ اللَّهِ تَعالى يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ بِالجِهَةِ، وما أحْسَنَ ما قالَ أبُو مُسْلِمِ بْنُ بَحْرٍ الأصْفَهانِيُّ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِمَن ما في السَّماواتِ والأرْضِ قُلْ لِلَّهِ﴾ [الأنْعامِ: ١٢] قالَ: وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ المَكانَ والمَكانِيّاتِ بِأسْرِها مِلْكُ اللَّهِ تَعالى ومَلَكُوتُهُ، ثُمَّ قالَ: ﴿ولَهُ ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ [الأنْعامِ: ١٣] وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الزَّمانَ والزَّمانِيّاتِ بِأسْرِها مِلْكُ اللَّهِ تَعالى ومَلَكُوتُهُ، فَتَعالى وتَقَدَّسَ عَنْ أنْ يَكُونَ عُلُوُّهُ بِسَبَبِ المَكانِ، وأمّا عَظَمَتُهُ فَهي أيْضًا بِالمَهابَةِ والقَهْرِ والكِبْرِياءِ، ويَمْتَنِعُ أنْ تَكُونَ بِسَبَبِ المِقْدارِ والحَجْمِ؛ لِأنَّهُ إنْ كانَ غَيْرَ مُتَناهٍ في كُلِّ الجِهاتِ أوْ في بَعْضِ الجِهاتِ فَهو مُحالٌ لِما ثَبَتَ بِالبَراهِينِ القاطِعَةِ عَدَمُ إثْباتِ أبْعادٍ غَيْرِ مُتَناهِيَةٍ، وإنْ كانَ مُتَناهِيًا مِن كُلِّ الجِهاتِ كانَتِ الأحْيازُ المُحِيطَةُ بِذَلِكَ المُتَناهِي أعْظَمَ مِنهُ، فَلا يَكُونُ مِثْلُ هَذا الشَّيْءِ عَظِيمًا عَلى الإطْلاقِ، فالحَقُّ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلى وأعْظَمُ مِن أنْ يَكُونَ مِن جِنْسِ الجَواهِرِ والأجْسامِ تَعالى عَمّا يَقُولُ الظّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
