Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:255
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: كُلُّ ما جاءَ مِنَ الألْفاظِ المُوهِمَةِ لِلتَّشْبِيهِ في العَرْشِ والكُرْسِيِّ، فَقَدْ ورَدَ مِثْلُها بَلْ أقْوى مِنها في الكَعْبَةِ والطَّوافِ وتَقْبِيلِ الحَجَرِ، ولَمّا تَوافَقْنا هَهُنا عَلى أنَّ المَقْصُودَ تَعْرِيفُ عَظَمَةِ اللَّهِ وكِبْرِيائِهِ مَعَ القَطْعِ بِأنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الكَعْبَةِ، فَكَذا الكَلامُ في العَرْشِ والكُرْسِيِّ، وهَذا جَوابٌ مُبِينٌ إلّا أنَّ المُعْتَمَدَ هو الأوَّلُ، لِأنَّ تَرْكَ الظّاهِرِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ لا يَجُوزُ، واللَّهُ أعْلَمُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ يُقالُ: آدَهُ يَؤُودُهُ: إذا أثْقَلَهُ وأجْهَدَهُ، وأُدْتُ العُودَ أوْدًا، وذَلِكَ إذا اعْتَمَدْتَ عَلَيْهِ بِالثِّقْلِ حَتّى أمَلْتَهُ، والمَعْنى: لا يَثْقُلُهُ ولا يَشُقُّ عَلَيْهِ حِفْظُهُما أيْ: حِفْظُ السَّماواتِ والأرْضِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ﴾ واعْلَمْ أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ العُلُوَّ بِالجِهَةِ، وقَدْ دَلَّلْنا عَلى ذَلِكَ بِوُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، ونَزِيدُ هَهُنا وجْهَيْنِ آخَرَيْنِ: