Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:255
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الرّابِعُ: ما اخْتارَهُ القَفّالُ، وهو أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذا الكَلامِ تَصْوِيرُ عَظَمَةِ اللَّهِ وكِبْرِيائِهِ، وتَقْرِيرُهُ أنَّهُ تَعالى خاطَبَ الخَلْقَ في تَعْرِيفِ ذاتِهِ وصِفاتِهِ بِما اعْتادُوهُ في مُلُوكِهِمْ وعُظَمائِهِمْ، مِن ذَلِكَ أنَّهُ جَعَلَ الكَعْبَةَ بَيْتًا لَهُ يَطُوفُ النّاسُ بِهِ كَما يَطُوفُونَ بِبِيُوتِ مُلُوكِهِمْ، وأمَرَ النّاسَ بِزِيارَتِهِ كَما يَزُورُ النّاسُ بُيُوتَ مُلُوكِهِمْ، وذَكَرَ في الحَجَرِ الأسْوَدِ أنَّهُ يَمِينُ اللَّهِ في أرْضِهِ ثُمَّ جَعَلَهُ مَوْضِعًا لِلتَّقْبِيلِ كَما يُقَبِّلُ النّاسُ أيْدِي مُلُوكِهِمْ، وكَذَلِكَ ما ذَكَرَ في مُحاسَبَةِ العِبادِ يَوْمَ القِيامَةِ مِن حُضُورِ المَلائِكَةِ والنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ ووَضْعِ المَوازِينِ، فَعَلى هَذا القِياسِ أثْبَتَ لِنَفْسِهِ عَرْشًا، فَقالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ [طه: ٥] ثُمَّ وصَفَ عَرْشَهُ فَقالَ: ﴿وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾ [هُودٍ: ٧] ثُمَّ قالَ: ﴿وتَرى المَلائِكَةَ حافِّينَ مِن حَوْلِ العَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [الزُّمَرِ: ٧٥] وقالَ: ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهم يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾ [الحاقَّةِ: ١٧] وقالَ: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ﴾ [غافِرٍ: ٧] ثُمَّ أثْبَتَ لِنَفْسِهِ كُرْسِيًّا فَقالَ: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ .