Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:255
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: لا يَجُوزُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ المُطِيعِ والعاصِي إنْ أرادَ بِهِ أنَّهُ لا يَجُوزُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُما في أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ فَهو جَهْلٌ؛ لِأنَّهُ تَعالى قَدْ سَوّى بَيْنَهُما في الخَلْقِ والحَياةِ والرِّزْقِ وإطْعامِ الطَّيِّباتِ والتَّمْكِينِ مِنَ المُراداتِ، وإنْ كانَ المُرادُ أنَّهُ لا يَجُوزُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُما في كُلِّ الأُمُورِ فَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجِبِهِ، فَكَيْفَ لا يَقُولُ ذَلِكَ والمُطِيعُ لا يَكُونُ لَهُ جَزَعٌ، ولا يَكُونُ خائِفًا مِنَ العِقابِ، والمُذْنِبُ يَكُونُ في غايَةِ الخَوْفِ، ورُبَّما يَدْخُلُ النّارَ ويَتَألَّمُ مُدَّةً، ثُمَّ يُخَلِّصُهُ اللَّهُ تَعالى عَنْ ذَلِكَ العَذابِ بِشَفاعَةِ الرَّسُولِ ﷺ .
واعْلَمْ أنَّ القَفّالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كانَ حَسَنَ الكَلامِ في التَّفْسِيرِ دَقِيقَ النَّظَرِ في تَأْوِيلاتِ الألْفاظِ إلّا أنَّهُ كانَ عَظِيمَ المُبالَغَةِ في تَقْرِيرِ مَذْهَبِ المُعْتَزِلَةِ مَعَ أنَّهُ كانَ قَلِيلَ الحَظِّ مِن عِلْمِ الكَلامِ قَلِيلَ النَّصِيبِ مِن مَعْرِفَةِ كَلامِ المُعْتَزِلَةِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: الضَّمِيرُ لِما في السَّماواتِ والأرْضِ؛ لِأنَّ فِيهِمُ العُقَلاءَ، أوْ لِما دَلَّ عَلَيْهِ ”مَن ذا“ مِنَ المَلائِكَةِ والأنْبِياءِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في الآيَةِ وُجُوهٌ: