Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:255
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿مَن ذا الَّذِي﴾ اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ الإنْكارُ والنَّفْيُ، أيْ لا يَشْفَعُ عِنْدَهُ أحَدٌ إلّا بِأمْرِهِ، وذَلِكَ أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّ الأصْنامَ تَشْفَعُ لَهم، وقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم بِأنَّهم يَقُولُونَ: ﴿ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ [الزُّمَرِ: ٣] وقَوْلُهم: ﴿هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يُونُسَ: ١٨] ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّهم لا يَجِدُونَ هَذا المَطْلُوبَ، فَقالَ: ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾ [يُونُسَ: ١٨] فَأخْبَرَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ لا شَفاعَةَ عِنْدَهُ لِأحَدٍ إلّا مَنِ اسْتَثْناهُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿إلّا بِإذْنِهِ﴾ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وقالَ صَوابًا﴾ [النَّبَأِ: ٣٨] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ القَفّالُ: إنَّهُ تَعالى لا يَأْذَنُ في الشَّفاعَةِ لِغَيْرِ المُطِيعِينَ، إذْ كانَ لا يَجُوزُ في حِكْمَتِهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ أهْلِ الطّاعَةِ وأهْلِ المَعْصِيَةِ، وطَوَّلَ في تَقْرِيرِهِ.