Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:255
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ الأصْحابَ قَدِ احْتَجُّوا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ أفْعالَ العِبادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعالى، قالُوا: لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ يَتَناوَلُ كُلَّ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، وأفْعالُ العِبادِ مِن جُمْلَةِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ مُنْتَسِبَةً إلى اللَّهِ تَعالى انْتِسابَ المِلْكِ والخَلْقِ، وكَما أنَّ اللَّفْظَ يَدُلُّ عَلى هَذا المَعْنى فالعَقْلُ يُؤَكِّدُهُ، وذَلِكَ لِأنَّ كُلَّ ما سِواهُ فَهو مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، والمُمْكِنُ لِذاتِهِ لا يَتَرَجَّحُ إلّا بِتَأْثِيرٍ واجِبِ الوُجُودِ لِذاتِهِ، وإلّا لَزِمَ تَرَجُّحُ المُمْكِنِ مِن غَيْرِ مُرَجَّحٍ وهو مُحالٌ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ: