Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:255
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفَتْ عِباراتُ المُفَسِّرِينَ في هَذا البابِ، فَقالَ مُجاهِدٌ: القَيُّومُ القائِمُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، وتَأْوِيلُهُ أنَّهُ قائِمٌ بِتَدْبِيرِ أمْرِ الخَلْقِ في إيجادِهِمْ، وفي أرْزاقِهِمْ، ونَظِيرُهُ مِنَ الآياتِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ [الرَّعْدِ: ٣٣] وقالَ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٨] إلى قَوْلِهِ ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٨] وقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾ [فاطِرٍ: ٤١] وهَذا القَوْلُ يَرْجِعُ حاصِلُهُ إلى كَوْنِهِ مُقَوِّمًا لِغَيْرِهِ، وقالَ الضَّحّاكُ: القَيُّومُ الدّائِمُ الوُجُودِ الَّذِي يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ، وأقُولُ: هَذا القَوْلُ يَرْجِعُ مَعْناهُ إلى كَوْنِهِ قائِمًا بِنَفْسِهِ في ذاتِهِ وفي وُجُودِهِ، وقالَ بَعْضُهم: القَيُّومُ الَّذِي لا يَنامُ بِالسُّرْيانِيَّةِ، وهَذا القَوْلُ بِعِيدٌ؛ لِأنَّهُ يَصِيرُ قَوْلَهُ: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ﴾ .
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ”السِّنَةُ“ ما يَتَقَدَّمُ مِنَ الفُتُورِ الَّذِي يُسَمّى النُّعاسَ.
فَإنْ قِيلَ: إذا كانَتِ السِّنَةُ عِبارَةً عَنْ مُقَدِّمَةِ النُّوَّمِ، فَإذا قالَ: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ لا يَأْخُذُهُ نَوْمٌ بِطْرِيقِ الأوْلى، وكانَ ذِكْرُ النَّوْمِ تَكْرِيرًا.