Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:255
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٨
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: (القَيُّومُ) فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: القَيُّومُ في اللُّغَةِ مُبالَغَةٌ في القائِمِ، فَلَمّا اجْتَمَعَتِ الياءُ والواوُ ثُمَّ كانَ السّابِقُ ساكِنًا جُعِلَتا ياءً مُشَدَّدَةً، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى فَعُّولٍ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذا لَكانَ قَوُّومًا، وفِيهِ ثَلاثُ لُغاتٍ: قَيُّومٌ وقَيّامٌ وقَيِّمٌ، ويُرْوى عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قَرَأ: الحَيُّ القَيّامُ. ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ عِبْرِيَّةٌ لا عَرَبِيَّةٌ، لِأنَّهم يَقُولُونَ: حَيًّا قَيُّومًا. ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، لِأنّا بَيَّنّا أنَّ لَهُ وجْهًا صَحِيحًا في اللُّغَةِ، ومِثْلُهُ: ما في الدّارِ دَيّارٌ ودَيُّورٌ ودَيِّرٌ، وهو مِنَ الدَّوَرانِ، أيْ: ما بِها خَلْقٌ يَدُورُ، يَعْنِي: يَجِيءُ ويَذْهَبُ، وقالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ:
قَدَّرَها المُهَيْمِنُ القَيُّومُ