Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:255
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ المُتَكَلِّمُونَ: الحَيُّ كُلُّ ذاتٍ يَصِحُّ أنْ يَعْلَمَ ويَقْدِرَ، واخْتَلَفُوا في أنَّ هَذا المَفْهُومَ صِفَةٌ مَوْجُودَةٌ أمْ لا، فَقالَ بَعْضُهم: إنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ كَوْنِ الشَّيْءِ بِحَيْثُ لا يَمْتَنِعُ أنَّهُ يَعْلَمُ ويَقْدِرُ، وعَدَمُ الِامْتِناعِ لا يَكُونُ صِفَةً مَوْجُودَةً، وقالَ المُحَقِّقُونَ: ولَمّا كانَتِ الحَياةُ عِبارَةً عَنْ عَدَمِ الِامْتِناعِ، وقَدْ ثَبَتَ أنَّ الِامْتِناعَ أمْرٌ عَدَمِيٌّ، إذْ لَوْ كانَ وصْفًا مَوْجُودًا لَكانَ المَوْصُوفُ بِهِ مَوْجُودًا، فَيَكُونُ مُمْتَنِعُ الوُجُودِ مَوْجُودًا وهو مُحالٌ، وثَبَتَ أنَّ الِامْتِناعَ عَدَمٌ، وثَبَتَ أنَّ الحَياةَ عَدَمُ هَذا الِامْتِناعِ، وثَبَتَ أنَّ عَدَمَ العَدَمِ وُجُودٌ، لَزِمَ أنْ يَكُونَ المَفْهُومُ مِنَ الحَياةِ صِفَةً مَوْجُودَةً وهو المَطْلُوبُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لَمّا كانَ مَعْنى الحَيِّ هو أنَّهُ الَّذِي يَصِحُّ أنْ يَعْلَمَ ويَقْدِرَ، وهَذا القَدْرُ حاصِلٌ لِجَمِيعِ الحَيَواناتِ، فَكَيْفَ يَحْسُنُ أنْ يَمْدَحَ اللَّهُ نَفْسَهُ بِصِفَةٍ يُشارِكُهُ فِيها أخَسُّ الحَيَواناتِ؟