Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:255
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأُمُورِ، ولا يُنْسَبُ إلى غَيْرِهِ في صِفَةٍ مِنَ الصِّفاتِ ولا في نَعْتٍ مِنَ النُّعُوتِ، فَقالَ: ﴿وهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ﴾ إشارَةً إلى ما بَدَأ بِهِ في الآيَةِ مِن كَوْنِهِ قَيُّومًا بِمَعْنى كَوْنِهِ قائِمًا بِذاتِهِ مُقَوِّمًا لِغَيْرِهِ. ومَن أحاطَ عَقْلُهُ بِما ذَكَرْنا عَلِمَ أنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ العُقُولِ البَشَرِيَّةِ مِنَ الأُمُورِ الإلَهِيَّةِ كَلامٌ أكْمَلَ ولا بُرْهانٌ أوْضَحَ مِمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآياتُ.
* * *
صفحة ٧
وإذا عَرَفْتَ هَذِهِ الأسْرارَ، فَلْنَرْجِعْ إلى ظاهِرِ التَّفْسِيرِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: (اللَّهُ) رُفِعَ بِالِابْتِداءِ، وما بَعْدَهُ خَبَرُهُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ بَعْضُهم: الإلَهُ هو المَعْبُودُ. وهو خَطَأٌ لِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى كانَ إلَهًا في الأزَلِ، وما كانَ مَعْبُودًا.
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى أثْبَتَ مَعْبُودًا سِواهُ في القُرْآنِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [الأنْبِياءِ: ٩٨] بَلِ الإلَهُ هو القادِرُ عَلى ما إذا فَعَلَهُ كانَ مُسْتَحِقًّا لِلْعِبادَةِ.
أمّا قَوْلُهُ: (الحَيُّ) فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الحَيُّ أصْلُهُ حَيِيٌ كَقَوْلِهِ: حَذِرٌ وطَمِعٌ فَأُدْغِمَتِ الياءُ في الياءِ عِنْدَ اجْتِماعِهِما، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: أصْلُهُ الحَيْوُ، فَلَمّا اجْتَمَعَتِ الياءُ والواوُ ثُمَّ كانَ السّابِقُ ساكِنًا فَجُعِلَتا ياءً مُشَدَّدَةً.