Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:255
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٨] فَفِيهِ بَيانُ التَّوْحِيدِ بِمَعْنى نَفْيِ الضِّدِّ والنِّدِّ، وأمّا قَوْلُهُ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ فَفِيهِ بَيانُ التَّوْحِيدِ بِمَعْنى نَفْيِ الضِّدِّ والنِّدِّ، وبِمَعْنى أنَّ حَقِيقَتَهُ غَيْرُ مُرَكَّبَةٍ مِنَ الأجْزاءِ، وأمّا قَوْلُهُ ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [الأعْرافِ: ٥٤] فَفِيهِ بَيانُ صِفَةِ الرُّبُوبِيَّةِ ولَيْسَ فِيهِ بَيانُ وحْدَةِ الحَقِيقَةِ، أمّا قَوْلُهُ ﴿الحَيُّ القَيُّومُ﴾ فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى الكُلِّ؛ لِأنَّ كَوْنَهُ قَيُّومًا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ قائِمًا بِذاتِهِ، وأنْ يَكُونَ مُقَوِّمًا لِغَيْرِهِ، وكَوْنُهُ قائِمًا بِذاتِهِ يَقْتَضِي الوَحْدَةَ بِمَعْنى نَفْيِ الكَثْرَةِ في حَقِيقَتِهِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي الوَحْدَةَ بِمَعْنى نَفْيِ الضِّدِّ والنِّدِّ، ويَقْتَضِي نَفْيَ التَّحَيُّزِ، وبِواسِطَتِهِ يَقْتَضِي نَفْيَ الجِهَةِ. وأيْضًا كَوْنُهُ قَيُّومًا بِمَعْنى كَوْنِهِ مُقَوِّمًا لِغَيْرِهِ يَقْتَضِي حُدُوثَ كُلِّ ما سِواهُ جِسْمًا كانَ أوْ رُوحًا عَقْلًا كانَ أوْ نَفْسًا، ويَقْتَضِي اسْتِنادَ الكُلِّ إلَيْهِ وانْتِهاءَ جُمْلَةِ الأسْبابِ والمُسَبِّباتِ إلَيْهِ، وذَلِكَ يُوجِبُ القَوْلَ بِالقَضاءِ والقَدْرِ، فَظَهَرَ أنَّ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ كالمُحِيطَيْنِ بِجَمِيعِ مَباحِثِ العِلْمِ الإلَهِيِّ، فَلا جَرَمَ بَلَغَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الشَّرَفِ إلى المَقْصِدِ الأقْصى، واسْتَوْجَبَ أنْ يَكُونَ هو الِاسْمَ الأعْظَمَ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى.