Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:255
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اللّازِمُ الثّانِي: أنَّهُ لَمّا امْتَنَعَ في حَقِيقَتِهِ أنْ تَكُونَ مُرَكَّبَةً مِن جُزْأيْنِ امْتَنَعَ كَوْنُهُ مُتَحَيِّزًا؛ لِأنَّ كُلَّ مُتَحَيِّزٍ فَهو مُنْقَسِمٌ، وقَدْ ثَبَتَ أنَّ التَّرْكِيبَ عَلَيْهِ مُمْتَنِعٌ، وإذا ثَبَتَ أنَّهُ لَيْسَ بِمُتَحَيِّزٍ امْتَنَعَ كَوْنُهُ في الجِهَةِ؛ لِأنَّهُ لا مَعْنى لِلْمُتَحَيِّزِ إلّا ما يُمْكِنُ أنْ يُشارَ إلَيْهِ إشارَةً حِسِّيَّةً، وإذا ثَبَتَ أنَّهُ لَيْسَ بِمُتَحَيِّزٍ ولَيْسَ في الجِهَةِ، امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ لَهُ أعْضاءٌ وحَرَكَةٌ وسُكُونٌ.
وثانِيها: أنَّهُ لَمّا كانَ قَيُّومًا كانَ قائِمًا بِذاتِهِ، وكَوْنُهُ قائِمًا بِذاتِهِ يَسْتَلْزِمُ أُمُورًا:
اللّازِمُ الأوَّلُ: أنْ لا يَكُونَ عَرَضًا في مَوْضُوعٍ، ولا صُورَةً في مادَّةٍ، ولا حالًا في مَحَلٍّ أصْلًا؛ لِأنَّ الحالَ مُفْتَقِرٌ إلى المَحَلِّ، والمُفْتَقِرُ إلى الغَيْرِ لا يَكُونُ قَيُّومًا بِذاتِهِ.