Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:255
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٥
الفَعّالُ، فَبِقَوْلِهِ: (الحَيُّ) دَلَّ عَلى كَوْنِهِ عالِمًا قادِرًا، وبِقَوْلِهِ: (القَيُّومُ) دَلَّ عَلى كَوْنِهِ قائِمًا بِذاتِهِ ومُقَوِّمًا لِكُلِّ ما عَداهُ، ومِن هَذَيْنِ الأصْلَيْنِ تَتَشَعَّبُ جَمِيعُ المَسائِلِ المُعْتَبَرَةِ في عِلْمِ التَّوْحِيدِ.
فَأوَّلُها: أنَّ واجِبَ الوُجُودِ واحِدٌ بِمَعْنى أنَّ ماهِيَّتَهُ غَيْرُ مُرَكَّبَةٍ مِنَ الأجْزاءِ. وبُرْهانُهُ أنَّ كُلَّ مُرَكَّبٍ فَإنَّهُ مُفْتَقِرٌ في تَحَقُّقِهِ إلى تَحَقُّقِ كُلِّ واحِدٍ مِن أجْزائِهِ، وجُزْؤُهُ غَيْرُهُ، وكُلُّ مُرَكَّبٍ فَهو مُتَقَوِّمٌ بِغَيْرِهِ، والمُتَقَوِّمُ بِغَيْرِهِ لا يَكُونُ مُتَقَوِّمًا بِذاتِهِ، فَلا يَكُونُ قَيُّومًا، وقَدْ بَيَّنّا بِالبُرْهانِ أنَّهُ قَيُّومٌ، وإذا ثَبَتَ أنَّهُ تَعالى في ذاتِهِ واحِدٌ، فَهَذا الأصْلُ لَهُ لازِمانِ: أحَدُهُما: أنَّ واجِبَ الوُجُودِ واحِدٌ، بِمَعْنى أنَّهُ لَيْسَ في الوُجُودِ شَيْئانِ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما واجِبٌ لِذاتِهِ، إذْ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ لاشْتَرَكا في الوُجُوبِ وتَبايَنا في التَّعَيُّنِ، وما بِهِ المُشارَكَةُ غَيْرُ ما بِهِ المُبايَنَةُ، فَيَلْزَمُ كَوْنُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما في ذاتِهِ مُرَكَّبًا مِن جُزْأيْنِ، وقَدْ بَيَّنّا بَيانَ أنَّهُ مُحالٌ.