cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:255

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وأمّا القِسْمُ الثّانِي وهو أنْ يُقالَ: المَوْجُوداتُ بِأسْرِها واجِبَةٌ فَهَذا أيْضًا باطِلٌ؛ لِأنَّهُ لَوْ حَصَلَ وُجُودانِ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما واجِبٌ لِذاتِهِ لَكانا مُشْتَرِكَيْنِ في الوُجُوبِ بِالذّاتِ ومُتَغايِرَيْنِ بِالنَّفْيِ، وما بِهِ المُشارَكَةُ مُغايِرٌ لِما بِهِ المُمايَزَةُ، فَيَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُرَكَّبًا في الوُجُوبِ الَّذِي بِهِ المُشارَكَةُ، ومِنَ الغَيْرِ الَّذِي بِهِ المُمايَزَةُ، وكُلُّ مُرَكَّبٍ فَهو مُفْتَقِرٌ إلى كُلِّ واحِدٍ مِن جُزْئِهِ وجُزْءِ غَيْرِهِ، وكُلُّ مُرَكَّبٍ فَهو مُفْتَقِرٌ إلى غَيْرِهِ، وكُلُّ مُفْتَقِرٍ إلى غَيْرِهِ فَهو مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، فَلَوْ كانَ واجِبُ الوُجُودِ أكْثَرَ مِن واحِدٍ لَما كانَ شَيْءٌ مِنها واجِبَ الوُجُودِ، وذَلِكَ مُحالٌ، ولَمّا بَطَلَ هَذانِ القِسْمانِ ثَبَتَ أنَّهُ حَصَلَ في مَجْمُوعِ المَوْجُوداتِ مَوْجُودٌ واحِدٌ واجِبُ الوُجُودِ لِذاتِهِ، وأنَّ كُلَّ ما عَداهُ فَهو مُمْكِنٌ لِذاتِهِ مَوْجُودٌ بِإيجادِ ذَلِكَ المَوْجُودِ الَّذِي هو واجِبُ الوُجُودِ لِذاتِهِ، ولَمّا بَطَلَ هَذانِ فالواجِبُ لِذاتِهِ مَوْجُودٌ لِذاتِهِ وبِذاتِهِ، ومُسْتَغْنٍ في وُجُودِهِ عَنْ كُلِّ ما سِواهُ، وأمّا كُلُّ ما سِواهُ فَمُفْتَقِرٌ في وُجُودِهِ وماهِيَّتِهِ إلى إيجادِ الواجِبِ لِذاتِهِ، فالواجِبُ لِذاتِهِ قائِمٌ بِذاتِهِ، وسَبَبٌ لِتَقَوُّمِ كُلِّ ما سِواهُ في ماهِيَّتِهِ وفي وجُودِهِ، فَهو القَيُّومُ الحَيُّ بِالنِّسْبَةِ إلى كُلِّ المَوْجُوداتِ، فالقَيُّومُ هو المُتَقَوِّمُ بِذاتِهِ، المُقَوِّمُ لِكُلِّ ما عَداهُ في ماهِيَّتِهِ ووُجُودِهِ، ولَمّا كانَ واجِبَ الوُجُودِ لِذاتِهِ كانَ هو القَيُّومَ الحَقَّ بِالنِّسْبَةِ إلى الكُلِّ، ثُمَّ إنَّهُ لَمّا كانَ المُؤَثِّرُ في الغَيْرِ إمّا أنْ يَكُونَ مُؤَثِّرًا عَلى سَبِيلِ العِلْيَةِ والإيجابِ، وإمّا أنْ يَكُونَ مُؤَثِّرًا عَلى سَبِيلِ الفِعْلِ والِاخْتِيارِ، لا جَرَمَ أزالَ وهْمَ كَوْنِهِ مُؤَثِّرًا بِالعِلْيَةِ والإيجابِ بِقَوْلِهِ: ﴿الحَيُّ القَيُّومُ﴾ فَإنَّ الحَيَّ هو الدَّرّاكُ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.