Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:255
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ تَفْسِيرَ لَفْظَةِ ”اللَّهِ“ قَدْ تَقَدَّمَ في أوَّلِ الكِتابِ، وتَفْسِيرُ قَوْلِهِ: ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ [البَقَرَةِ: ١٦٣] بَقِيَ هَهُنا أنْ نَتَكَلَّمَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿الحَيُّ القَيُّومُ﴾ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: أعْظَمُ أسْماءِ اللَّهِ ﴿الحَيُّ القَيُّومُ﴾ وما رَوَيْنا أنَّهُ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ ما كانَ يَزِيدُ عَلى ذِكْرِهِ في السُّجُودِ يَوْمَ بَدْرٍ يَدُلُّ عَلى عَظَمَةِ هَذا الِاسْمِ، والبَراهِينُ العَقْلِيَّةُ دالَّةٌ عَلى صِحَّتِهِ. وتَقْرِيرُهُ -ومِنَ اللَّهِ التَّوْفِيقُ-: أنَّهُ لا شَكَّ في وُجُودِ المَوْجُوداتِ فَهي إمّا أنْ تَكُونَ بِأسْرِها مُمْكِنَةً، وإمّا أنْ تَكُونَ بِأسْرِها واجِبَةً، وإمّا أنْ تَكُونَ بَعْضُها مُمْكِنَةً وبَعْضُها واجِبَةً لا جائِزٌ أنْ تَكُونَ بِأسْرِها مُمْكِنَةً؛ لِأنَّ كُلَّ مَجْمُوعٍ فَهو مُفْتَقِرٌ إلى كُلِّ واحِدٍ مِن أجْزائِهِ، وكُلُّ واحِدٍ مِن أجْزاءِ هَذا المَجْمُوعِ مُمْكِنٌ، والمُفْتَقِرُ إلى المُمْكِنِ أوْلى بِالإمْكانِ، فَهَذا المَجْمُوعُ مُمْكِنٌ بِذاتِهِ، وكُلُّ واحِدٍ مِن أجْزائِهِ مُمْكِنٌ فَإنَّهُ لا يَتَرَجَّحُ وجُودُهُ عَلى عَدَمِهِ إلّا لِمُرَجَّحٍ مُغايِرٍ لَهُ، فَهَذا المَجْمُوعُ مُفْتَقِرٌ بِحَسَبِ كَوْنِهِ مَجْمُوعًا وبِحَسَبِ كُلِّ واحِدٍ مِن أجْزائِهِ إلى مُرَجَّحٍ مُغايِرٍ لَهُ، وكُلُّ ما كانَ مُغايِرًا لِكُلِّ المُمْكِناتِ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا فَقَدْ وُجِدَ مَوْجُودٌ لَيْسَ بِمُمْكِنٍ، فَبَطَلَ القَوْلُ بِأنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مُمْكِنٌ.