Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:254
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والتَّأْوِيلُ الرّابِعُ: الكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ لِأنْفُسِهِمْ بِوَضْعِ الأُمُورِ في غَيْرِ مَواضِعِها، لِتَوَقُّعِهِمُ الشَّفاعَةَ مِمَّنْ لا يَشْفَعُ لَهم عِنْدَ اللَّهِ، فَإنَّهم كانُوا يَقُولُونَ في الأوْثانِ: هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ، وقالُوا أيْضًا: ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى فَمَن عَبَدَ جَمادًا وتَوَقَّعَ أنْ يَكُونَ شَفِيعًا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ حَيْثُ تَوَقَّعَ الخَيْرَ مِمَّنْ لا يَجُوزُ التَّوَقُّعُ مِنهُ.
والتَّأْوِيلُ الخامِسُ: المُرادُ مِنَ الظُّلْمِ تَرْكُ الإنْفاقِ، قالَ تَعالى: ﴿آتَتْ أُكُلَها ولَمْ تَظْلِمْ مِنهُ شَيْئًا﴾ [الكهف: ٣٣] أيْ: أعْطَتْ ولَمْ تَمْنَعْ، فَيَكُونُ مَعْنى الآيَةِ: والكافِرُونَ التّارِكُونَ لِلْإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ، وأمّا المُسْلِمُ فَلا بُدَّ وأنْ يُنْفِقَ مِنهُ شَيْئًا قَلَّ أوْ كَثُرَ.
والتَّأْوِيلُ السّادِسُ: ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ أيْ: هُمُ الكامِلُونَ في الظُّلْمِ البالِغُونَ المَبْلَغَ العَظِيمَ فِيهِ كَما يُقالُ: العُلَماءُ هُمُ المُتَكَلِّمُونَ أيْ هُمُ الكامِلُونَ في العِلْمِ، فَكَذا هَهُنا، وأكْثَرُ هَذِهِ الوُجُوهِ قَدْ ذَكَرَها القَفّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ. واللَّهُ أعْلَمُ.