Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:254
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ الخَوْفَ الشَّدِيدَ غالِبٌ عَلى كُلِّ أحَدٍ، عَلى ما قالَ: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وتَرى النّاسَ سُكارى وما هم بِسُكارى﴾ [الحج: ٢] .
والثّالِثُ: أنَّهُ إذا نَزَلَ العَذابُ بِسَبَبِ الكُفْرِ والفِسْقِ صارَ مُبَغِّضًا لِهَذَيْنِ الأمْرَيْنِ، وإذا صارَ مُبَغِّضًا لَهُما صارَ مُبَغِّضًا لِمَن كانَ مَوْصُوفًا بِهِما.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ فَنُقِلَ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قالَ: ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ ولَمْ يُقِلِ: الظّالِمُونَ هُمُ الكافِرُونَ، ثُمَّ ذَكَرُوا في تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿ولا خُلَّةٌ ولا شَفاعَةٌ﴾ أوْهَمَ ذَلِكَ نَفْيَ الخُلَّةِ والشَّفاعَةِ مُطْلَقًا، فَذَكَرَ تَعالى عَقِيبَهُ: ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ لِيَدُلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ النَّفْيَ مُخْتَصٌّ بِالكافِرِينَ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ تَصِيرُ الآيَةُ دالَّةً
صفحة ١٧٦
عَلى إثْباتِ الشَّفاعَةِ في حَقِّ الفُسّاقِ، قالَ القاضِي: هَذا التَّأْوِيلُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ فَلَمْ يَجِبْ تَعْلِيقُهُ بِما تَقَدَّمَ.