Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:254
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ولا خُلَّةٌ﴾ فالمُرادُ المَوَدَّةُ، ونَظِيرُهُ مِنَ الآياتِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الأخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧]، وقالَ: ﴿وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] وقالَ: ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ [العنكبوت: ٢٥]، وقالَ حِكايَةً عَنِ الكُفّارِ: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ ﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠٠ - ١٠١]، وقالَ: ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾ [البقرة: ٢٧٠]، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ولا شَفاعَةٌ﴾ يَقْتَضِي نَفْيَ كُلِّ الشَّفاعاتِ.
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولا خُلَّةٌ ولا شَفاعَةٌ﴾ عامٌّ في الكُلِّ، إلّا أنَّ سائِرَ الدَّلائِلِ دَلَّتْ عَلى ثُبُوتِ المَوَدَّةِ والمَحَبَّةِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ، وعَلى ثُبُوتِ الشَّفاعَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وقَدْ بَيَّنّاهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ولا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ﴾ [البقرة: ٤٨] .
واعْلَمْ أنَّ السَّبَبَ في عَدَمِ الخُلَّةِ والشَّفاعَةِ يَوْمَ القِيامَةِ أُمُورٌ:
أحَدُها: أنَّ كُلَّ أحَدٍ يَكُونُ مَشْغُولًا بِنَفْسِهِ، عَلى ما قالَ تَعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧] .