Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:254
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: المَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ أنَّ الإنْسانَ يَجِيءُ وحْدَهُ، ولا يَكُونُ مَعَهُ شَيْءٌ مِمّا حَصَّلَهُ في الدُّنْيا، قالَ تَعالى: ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكم وراءَ ظُهُورِكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] وقالَ: ﴿ونَرِثُهُ ما يَقُولُ ويَأْتِينا فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٠] .
أمّا قَوْلُهُ: ﴿لا بَيْعٌ فِيهِ﴾ فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ البَيْعَ هَهُنا بِمَعْنى الفِدْيَةِ، كَما قالَ: ﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكم فِدْيَةٌ﴾ [الحديد: ١٥]، وقالَ: ﴿ولا يُقْبَلُ مِنها عَدْلٌ﴾ [البقرة: ١٢٣] وقالَ: ﴿وإنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنها﴾ [الأنعام: ٧٠] فَكَأنَّهُ قالَ: مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا تِجارَةَ فِيهِ فَتَكْتَسِبَ ما تَفْتَدِي بِهِ مِنَ العَذابِ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْنى: قَدِّمُوا لِأنْفُسِكم مِنَ المالِ الَّذِي هو في مِلْكِكم قَبْلَ أنْ يَأْتِيَ اليَوْمُ الَّذِي لا يَكُونُ فِيهِ تِجارَةٌ ولا مُبايَعَةٌ حَتّى يُكْتَسَبَ شَيْءٌ مِنَ المالِ.