Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:254
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ قَوْلَهُ: (أنْفِقُوا) مُخْتَصٌّ بِالإنْفاقِ الواجِبِ كالزَّكاةِ، أمْ هو عامٌّ في كُلِّ الإنْفاقاتِ؛ سَواءٌ كانَتْ واجِبَةً أوْ مَندُوبَةً، فَقالَ الحَسَنُ: هَذا الأمْرُ مُخْتَصٌّ بِالزَّكاةِ، قالَ: لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلَّةٌ﴾ كالوَعْدِ والوَعِيدِ لا يَتَوَجَّهُ إلّا عَلى الواجِبِ، وقالَ الأكْثَرُونَ: هَذا الأمْرُ يَتَناوَلُ الواجِبَ والمَندُوبَ، ولَيْسَ في الآيَةِ وعِيدٌ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: حَصِّلُوا مَنافِعَ الآخِرَةِ حِينَ تَكُونُونَ في الدُّنْيا، فَإنَّكم
صفحة ١٧٥
إذا خَرَجْتُمْ مِنَ الدُّنْيا لا يُمْكِنُكم تَحْصِيلُها واكْتِسابُها في الآخِرَةِ.
والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ المُرادَ مِنهُ الإنْفاقُ في الجِهادِ: والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ مَذْكُورٌ بَعْدَ الأمْرِ بِالجِهادِ، فَكانَ المُرادُ مِنهُ الإنْفاقَ في الجِهادِ، وهَذا قَوْلُ الأصَمِّ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو (لا بَيْعَ ولا خُلَّةَ ولا شَفاعَةَ) بِالنَّصْبِ، وفي سُورَةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ [إبراهيم: ٣١] وفي الطُّورِ ﴿لا لَغْوٌ فِيها ولا تَأْثِيمٌ﴾ [الطور: ٢٣] والباقُونَ جَمِيعًا بِالرَّفْعِ، والفَرْقُ بَيْنَ النَّصْبِ والرَّفْعِ قَدْ ذَكَرْناهُ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ﴾ [البقرة: ١٩٧] .
* * *