Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:253
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: أنَّ أنْواعَ المَشِيئَةِ وإنِ اخْتَلَفَتْ وتَبايَنَتْ إلّا أنَّها مُشْتَرِكَةٌ في عُمُومِ كَوْنِها مَشِيئَةً، والمَذْكُورُ في الآيَةِ في مَعْرِضِ الشَّرْطِ هو المَشِيئَةُ مِن حَيْثُ إنَّها مَشِيئَةٌ، لا مِن حَيْثُ إنَّها مَشِيئَةٌ خاصَّةٌ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ هَذا المُسَمّى حاصِلًا، وتَخْصِيصُ المَشِيئَةِ بِمَشِيئَةٍ خاصَّةٍ، وهي إمّا مَشِيئَةُ الهَلاكِ، أوْ مَشِيئَةُ سَلْبِ القُوى والقُدَرِ، أوْ مَشِيئَةُ القَهْرِ والإجْبارِ، تَقْيِيدٌ لِلْمُطْلَقِ وهو غَيْرُ جائِزٍ، وكَما أنَّ هَذا التَّخْصِيصَ عَلى خِلافِ ظاهِرِ اللَّفْظِ فَهو عَلى خِلافِ الدَّلِيلِ القاطِعِ، وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى إذا كانَ عالِمًا بِوُقُوعِ الِاقْتِتالِ، والعِلْمُ بِوُقُوعِ الِاقْتِتالِ حالَ عَدَمِ وُقُوعِ الِاقْتِتالِ جَمْعٌ بَيْنَ النَّفْيِ والإثْباتِ، وبَيْنَ السَّلْبِ والإيجابِ، فَحالُ حُصُولِ العِلْمِ بِوُجُودِ الِاقْتِتالِ لَوْ أرادَ عَدَمَ الِاقْتِتالِ لَكانَ قَدْ أرادَ الجَمْعَ بَيْنَ النَّفْيِ والإثْباتِ وذَلِكَ مُحالٌ، فَثَبَتَ أنَّ ظاهِرَ الآيَةِ عَلى ضِدِّ قَوْلِهِمْ، والبُرْهانُ القاطِعُ عَلى ضِدِّ قَوْلِهِمْ، وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
* * *