Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:253
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: تَعَلُّقُ هَذِهِ بِما قَبْلَها، هو أنَّ الرُّسُلَ بَعْدَما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ، ووَضَحَتْ لَهُمُ الدَّلائِلُ والبَراهِينُ، اخْتَلَفَتْ أقْوامُهم، فَمِنهم مَن آمَنَ ومِنهم مَن كَفَرَ، وبِسَبَبِ ذَلِكَ الِاخْتِلافِ تَقاتَلُوا وتَحارَبُوا.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ القائِلُونَ بِأنَّ كُلَّ الحَوادِثِ بِقَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهِ بِهَذِهِ الآيَةِ، وقالُوا: تَقْدِيرُ الآيَةِ: ولَوْ شاءَ اللَّهُ أنْ لا يَقْتَتِلُوا لَمْ يَقْتَتِلُوا، والمَعْنى أنَّ عَدَمَ الِاقْتِتالِ لازِمٌ لِمَشِيئَةِ عَدَمِ الِاقْتِتالِ، وعَدَمُ اللّازِمِ يَدُلُّ عَلى عَدَمِ المَلْزُومِ، فَحَيْثُ وُجِدَ الِاقْتِتالُ عَلِمْنا أنَّ مَشِيئَةَ عَدَمِ الِاقْتِتالِ مَفْقُودَةٌ، بَلْ كانَ الحاصِلُ هو مَشِيئَةَ الِاقْتِتالِ، ولا شَكَّ أنَّ ذَلِكَ الِاقْتِتالَ مَعْصِيَةٌ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ الكُفْرَ والإيمانَ والطّاعَةَ والعِصْيانَ بِقَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهِ ومَشِيئَتِهِ، وعَلى أنَّ قَتْلَ الكُفّارِ وقِتالَهم لِلْمُؤْمِنِينَ بِإرادَةِ اللَّهِ تَعالى.