Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:253
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ خَصَّ مُوسى وعِيسى مِن بَيْنِ الأنْبِياءِ بِالذِّكْرِ ؟ وهَلْ يَدُلُّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُما أفْضَلُ مِن غَيْرِهِما ؟
والجَوابُ: سَبَبُ التَّخْصِيصِ أنَّ مُعْجِزاتِهِما أبَرُّ وأقْوى مِن مُعْجِزاتِ غَيْرِهِما وأيْضًا فَأُمَّتُهُما مَوْجُودُونَ حاضِرُونَ في هَذا الزَّمانِ وأُمَمُ سائِرِ الأنْبِياءِ لَيْسُوا مَوْجُودِينَ، فَتَخْصِيصُهُما بِالذِّكْرِ تَنْبِيهٌ عَلى الطَّعْنِ في أُمَّتِهِما، كَأنَّهُ قِيلَ: هَذانِ الرَّسُولانِ مَعَ عُلُوِّ دَرَجَتِهِما وكَثْرَةِ مُعْجِزاتِهِما لَمْ يَحْصُلِ الِانْقِيادُ مِن أُمَّتِهِما، بَلْ نازَعُوا وخالَفُوا، وعَنِ الواجِبِ عَلَيْهِمْ في طاعَتِهِما أعْرَضُوا.
السُّؤالُ الثّالِثُ: تَخْصِيصُ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ بِإيتاءِ البَيِّناتِ، يَدُلُّ أوْ يُوهِمُ أنَّ إيتاءَ البَيِّناتِ ما حَصَلَ في غَيْرِهِ، ومَعْلُومٌ أنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ، فَإنْ قُلْتَ: إنَّما خَصَّهُما بِالذِّكْرِ لِأنَّ تِلْكَ البَيِّناتِ أقْوى ؟ فَنَقُولُ: إنَّ بَيِّناتِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ كانَتْ أقْوى مِن بَيِّناتِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ أقْوى فَلا أقَلَّ مِنَ المُساواةِ.
الجَوابُ: المَقْصُودُ مِنهُ التَّنْبِيهُ عَلى قُبْحِ أفْعالِ اليَهُودِ، حَيْثُ أنْكَرُوا نُبُوَّةَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ ما ظَهَرَ عَلى يَدَيْهِ مِنَ البَيِّناتِ اللّائِحَةِ.
السُّؤالُ الرّابِعُ: البَيِّناتُ جَمْعُ قِلَّةٍ، وذَلِكَ لا يَلِيقُ بِهَذا المَقامِ.
قُلْنا: لا نُسَلِّمُ أنَّهُ جَمْعُ قِلَّةٍ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *