Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:253
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهَذِهِ الآيَةِ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلامُ، لِأنَّهُ هو المُفَضَّلُ عَلى الكُلِّ، وإنَّما قالَ: ﴿ورَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ﴾ عَلى سَبِيلِ التَّنْبِيهِ والرَّمْزِ كَمَن فَعَلَ فِعْلًا عَظِيمًا فَيُقالُ لَهُ: مَن فَعَلَ هَذا؟ فَيَقُولُ: أحَدُكم أوْ بَعْضُكم ويُرِيدُ بِهِ نَفْسَهُ، ويَكُونُ ذَلِكَ أفْخَمَ مِنَ التَّصْرِيحِ بِهِ، وسُئِلَ الحُطَيْئَةُ عَنْ أشْعَرِ النّاسِ، فَذَكَرَ زُهَيْرًا والنّابِغَةَ، ثُمَّ قالَ: ولَوْ شِئْتُ لَذَكَرْتُ الثّالِثَ أرادَ نَفْسَهُ، ولَوْ قالَ: ولَوْ شِئْتُ لَذَكَرْتُ نَفْسِي لَمْ يَبْقَ فِيهِ فَخامَةٌ.
فَإنْ قِيلَ: المَفْهُومُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ورَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ﴾ هو المَفْهُومُ مِن قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ فَما الفائِدَةُ في التَّكْرِيرِ ؟ وأيْضًا قَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ كَلامٌ كُلِّيٌّ، وقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿مِنهم مَن كَلَّمَ اللَّهُ﴾ شُرُوعٌ في تَفْصِيلِ تِلْكَ الجُمْلَةِ، وقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿ورَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ﴾ إعادَةٌ لِذَلِكَ الكُلِّيِّ، ومَعْلُومٌ أنَّ إعادَةَ الكَلامِ بَعْدَ الشُّرُوعِ في تَفْصِيلِ جُزْئِيّاتِهِ يَكُونُ مُسْتَدْرَكًا.