# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:253

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/193292

## Texte arabe

الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنهُ بَيانُ أنَّ مَراتِبَ الرُّسُلِ مُتَفاوِتَةٌ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى اتَّخَذَ إبْراهِيمَ خَلِيلًا، ولَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِثْلَهُ هَذِهِ الفَضِيلَةَ، وجَمَعَ لِداوُدَ المُلْكَ والنُّبُوَّةَ ولَمْ يَحْصُلْ هَذا لِغَيْرِهِ، وسَخَّرَ لِسُلَيْمانَ الإنْسَ والجِنَّ والطَّيْرَ والرِّيحَ، ولَمْ يَكُنْ هَذا حاصِلًا لِأبِيهِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ومُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مَخْصُوصٌ بِأنَّهُ مَبْعُوثٌ إلى الجِنِّ والإنْسِ وبِأنَّ شَرْعَهُ ناسِخٌ لِكُلِّ الشَّرائِعِ، وهَذا إنْ حَمَلْنا الدَّرَجاتِ عَلى المَناصِبِ والمَراتِبِ، أمّا إذا حَمَلْناها عَلى المُعْجِزاتِ فَفِيهِ أيْضًا وجْهٌ؛ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الأنْبِياءِ أُوتِيَ نَوْعًا آخَرَ مِنَ المُعْجِزَةِ لائِقًا بِزَمانِهِ، فَمُعْجِزاتُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وهي قَلْبُ العَصا حَيَّةً، واليَدُ البَيْضاءُ، وفَلْقُ البَحْرِ، كانَ كالشَّبِيهِ بِما كانَ أهْلُ ذَلِكَ العَصْرِ مُتَقَدِّمِينَ فِيهِ وهو السِّحْرُ، ومُعْجِزاتُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ وهي إبْراءُ الأكْمَهِ والأبْرَصِ، وإحْياءُ المَوْتى، كانَتْ كالشَّبِيهِ بِما كانَ أهْلُ ذَلِكَ العَصْرِ مُتَقَدِّمِينَ فِيهِ، وهو الطِّبُّ، ومُعْجِزَةُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وهي القُرْآنُ كانَتْ مِن جِنْسِ البَلاغَةِ والفَصاحَةِ والخُطَبِ والأشْعارِ، وبِالجُمْلَةِ فالمُعْجِزاتُ مُتَفاوِتَةٌ بِالقِلَّةِ والكَثْرَةِ، وبِالبَقاءِ وعَدَمِ البَقاءِ، وبِالقُوَّةِ وعَدَمِ القُوَّةِ، وفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ، وهو أنْ يَكُونَ المُرادُ بِتَفاوُتِ الدَّرَجاتِ ما يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيا، وهو كَثْرَةُ الأُمَّةِ والصَّحابَةِ وقُوَّةُ الدَّوْلَةِ، فَإذا تَأمَّلْتَ الوُجُوهَ الثَّلاثَةَ عَلِمْتَ أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كانَ مُسْتَجْمِعًا لِلْكُلِّ فَمَنصِبُهُ أعْلى ومُعْجِزاتُهُ أبْقى وأقْوى وقَوْمُهُ أكْثَرُ ودَوْلَتُهُ أعْظَمُ وأوْفَرُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
