Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:253
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: إنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [نوح: ١] فَكانَ أوَّلُ أمْرِهِ العَذابَ، وأمّا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقِيلَ فِيهِ: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إلى قَوْلِهِ: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] فَكانَ عاقِبَةُ نُوحٍ أنْ قالَ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح: ٢٦] وعاقِبَةُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ الشَّفاعَةَ ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] وأمّا سائِرُ المُعْجِزاتِ فَقَدْ ذُكِرَ في كُتُبِ دَلائِلِ النُّبُوَّةِ في مُقابَلَةِ كُلِّ واحِدٍ مِنها مُعْجِزَةٌ أفْضَلُ مِنها لِمُحَمَّدٍ ﷺ، وهَذا الكِتابُ لا يَحْتَمِلُ أكْثَرَ مِمّا ذَكَرْناهُ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنهم مَن كَلَّمَ اللَّهُ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: المُرادُ مِنهُ مَن كَلَّمَهُ اللَّهُ تَعالى، والهاءُ تُحْذَفُ كَثِيرًا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وتَلَذُّ الأعْيُنُ﴾ [الزخرف: ٧١] .