Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:253
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ السّابِعَةُ: أنَّهُ تَعالى بَعْدَ ما حَكى أحْوالَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ قالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] فَأمَرَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالِاقْتِداءِ بِمَن قَبْلَهُ، فَإمّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ مَأْمُورًا بِالِاقْتِداءِ بِهِمْ في أُصُولِ الدِّينِ وهو غَيْرُ جائِزٍ لِأنَّهُ تَقْلِيدٌ، أوْ في فُرُوعِ الدِّينِ وهو غَيْرُ جائِزٍ، لِأنَّ شَرْعَهُ نَسَخَ سائِرَ الشَّرائِعِ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَكُونَ المُرادُ مَحاسِنَ الأخْلاقِ، فَكَأنَّهُ سُبْحانَهُ قالَ: إنّا أطْلَعْناكَ عَلى أحْوالِهِمْ وسِيَرِهِمْ، فاخْتَرْ أنْتَ مِنها أجْوَدَها وأحْسَنَها وكُنْ مُقْتَدِيًا بِهِمْ في كُلِّها، وهَذا يَقْتَضِي أنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ مِنَ الخِصالِ المَرْضِيَّةِ ما كانَ مُتَفَرِّقًا فِيهِمْ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ أفْضَلَ مِنهم.