Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:253
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ مُحَمَّدًا بِأنْ يَتَحَدّى بِكُلِّ سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ فَقالَ: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣] وأقْصَرُ السُّوَرِ سُورَةُ الكَوْثَرِ وهي ثَلاثُ آياتٍ، وكانَ اللَّهُ تَحَدّاهم بِكُلِّ ثَلاثِ آياتٍ مِنَ القُرْآنِ، ولَمّا كانَ كُلُّ القُرْآنِ سِتَّةَ آلافِ آيَةٍ، وكَذا آيَةٍ، لَزِمَ أنْ لا يَكُونَ مُعْجِزُ القُرْآنِ مُعْجِزًا واحِدًا بَلْ يَكُونُ ألْفَيْ مُعْجِزَةٍ وأزْيَدَ.
صفحة ١٦٦
وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ ذَكَرَ تَشْرِيفَ مُوسى بِتِسْعِ آياتٍ بَيِّناتٍ، فَلِأنْ يَحْصُلَ التَّشْرِيفُ لِمُحَمَّدٍ بِهَذِهِ الآياتِ الكَثِيرَةِ كانَ أوْلى.
الحُجَّةُ الخامِسَةُ: أنَّ مُعْجِزَةَ رَسُولِنا ﷺ أفْضَلُ مِن مُعْجِزاتِ سائِرِ الأنْبِياءِ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ رَسُولُنا أفْضَلَ مِن سائِرِ الأنْبِياءِ.
بَيانُ الأوَّلِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«القُرْآنُ في الكَلامِ كَآدَمَ في المَوْجُوداتِ» “ .
بَيانُ الثّانِي أنَّ الخِلْعَةَ كُلَّما كانَتْ أشْرَفَ كانَ صاحِبُها أكْرَمَ عِنْدَ المَلِكِ.
الحُجَّةُ السّادِسَةُ: أنَّ مُعْجِزَتَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ هي القُرْآنُ وهي مِن جِنْسِ الحُرُوفِ والأصْواتِ وهي أعْراضٌ غَيْرُ باقِيَةٍ، وسائِرُ مُعْجِزاتِ سائِرِ الأنْبِياءِ مَن جِنْسِ الأُمُورِ الباقِيَةِ ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ جَعَلَ مُعْجِزَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ باقِيَةً إلى آخِرِ الدَّهْرِ، ومُعْجِزاتِ سائِرِ الأنْبِياءِ فانِيَةً مُنْقَضِيَةً.