Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:251
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الِاحْتِمالُ الرّابِعُ: ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ بِالمُؤْمِنِينَ والأبْرارِ عَنِ الكُفّارِ والفُجّارِ، لَفَسَدَتِ الأرْضُ ولَهَلَكَتْ بِمَن
صفحة ١٦٣
فِيها، وتَصْدِيقُ هَذا ما رُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«يُدْفَعُ بِمَن يُصَلِّي مِن أُمَّتِي عَمَّنْ لا يُصَلِّي، وبِمَن يُزَكِّي عَمَّنْ لا يُزَكِّي، وبِمَن يَصُومُ عَمَّنْ لا يَصُومُ، وبِمَن يَحُجُّ عَمَّنْ لا يَحُجُّ، وبِمَن يُجاهِدُ عَمَّنْ لا يُجاهِدُ، ولَوِ اجْتَمَعُوا عَلى تَرْكِ هَذِهِ الأشْياءِ لَما أنْظَرَهُمُ اللَّهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ“ ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ» عَلى صِحَّةِ هَذا القَوْلِ مِنَ القُرْآنِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأمّا الجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ في المَدِينَةِ وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وكانَ أبُوهُما صالِحًا﴾ [الكهف: ٨٢] وقالَ تَعالى: ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾ [الفتح: ٢٥] إلى قَوْلِهِ: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ [الفتح: ٢٥] وقالَ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣] ومَن قالَ بِهَذا القَوْلِ قالَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿لَفَسَدَتِ الأرْضُ﴾ أيْ لَأهْلَكَ اللَّهُ أهْلَها لِكَثْرَةِ الكُفّارِ والعُصاةِ.
والِاحْتِمالُ الخامِسُ: أنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مَحْمُولًا عَلى الكُلِّ، لِأنَّ بَيْنَ هَذِهِ الأقْسامِ قَدْرًا مُشْتَرَكًا وهو دَفْعُ المَفْسَدَةِ، فَإذا حَمَلْنا اللَّفْظَ عَلَيْهِ دَخَلَتِ الأقْسامُ بِأسْرِها فِيهِ.