Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:250
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنْ يَكُونَ قَدْ وجَدَ مِنَ الآلاتِ والأدَواتِ والِاتِّفاقاتِ الحَسَنَةِ مِمّا يُمَكِّنُهُ أنْ يَقِفَ ويَثْبُتَ ولا يَصِيرَ مُلْجَأً إلى الفِرارِ.
وثالِثُها: أنْ تَزْدادَ قُوَّتُهُ عَلى قُوَّةِ عَدُوِّهِ حَتّى يُمْكِنَهُ أنْ يَقْهَرَ العَدُوَّ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: المَرْتَبَةُ الأُولى هي المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا﴾ .
والثّانِيَةُ: هي المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وثَبِّتْ أقْدامَنا﴾ .
والثّالِثَةُ: هي المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ .
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: احْتَجَّ الأصْحابُ عَلى أنَّ أفْعالَ العِبادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا﴾ وذَلِكَ لِأنَّهُ لا مَعْنى لِلصَّبْرِ إلّا القَصْدُ عَلى الثَّباتِ، ولا مَعْنى لِلثَّباتِ إلّا السُّكُونُ والِاسْتِقْرارُ، وهَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ ذَلِكَ القَصْدَ المُسَمّى بِالصَّبْرِ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وهو قَوْلُهُ: ﴿أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا﴾ وعَلى أنَّ الثَّباتَ والسُّكُونَ الحاصِلَ عِنْدَ ذَلِكَ القَصْدِ أيْضًا بِفِعْلِ اللَّهِ تَعالى، وهو قَوْلُهُ: ﴿وثَبِّتْ أقْدامَنا﴾ وهَذا صَرِيحٌ في أنَّ الإرادَةَ مِن فِعْلِ العَبْدِ وبِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى، أجابَ القاضِي عَنْهُ بِأنَّ المُرادَ مِنَ الصَّبْرِ وتَثْبِيتِ القَدَمِ تَحْصِيلُ أسْبابِ الصَّبْرِ، وأسْبابِ ثَباتِ القَدَمِ، وتِلْكَ الأسْبابُ أُمُورٌ: