Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:249
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الرّابِعُ: أنّا ذَكَرْنا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ أنَّ المُرادَ بِالسَّكِينَةِ عَلى قَوْلِ بَعْضِ المُفَسِّرِينَ أنَّهُ كانَ في التّابُوتِ كُتُبٌ إلَهِيَّةٌ نازِلَةٌ عَلى الأنْبِياءِ المُتَقَدِّمِينَ، دالَّةٌ عَلى حُصُولِ النَّصْرِ والظَّفَرِ لِطالُوتَ وجُنُودِهِ، ولَكِنَّهُ ما كانَ في تِلْكَ الكُتُبِ أنَّ النَّصْرَ والظَّفَرَ يَحْصُلُ في المَرَّةِ الأُولى أوْ بَعْدَها، فَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو اللَّهِ﴾ يَعْنِي الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو وعْدِ اللَّهِ بِالظَّفَرِ، وإنَّما جَعَلَهُ ظَنًّا لا يَقِينًا لِأنَّ حُصُولَهُ في الجُمْلَةِ وإنْ كانَ قَطْعًا إلّا أنَّ حُصُولَهُ في المَرَّةِ الأُولى ما كانَ إلّا عَلى
صفحة ١٥٧
سَبِيلِ حُسْنِ الظَّنِّ.
الوَجْهُ الخامِسُ: قالَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو اللَّهِ﴾ أنَّهم يَعْلَمُونَ ويُوقِنُونَ، إلّا أنَّهُ أطْلَقَ لَفْظَ الظَّنِّ عَلى اليَقِينِ عَلى سَبِيلِ المَجازِ لِما بَيْنَ الظَّنِّ واليَقِينِ مِنَ المُشابَهَةِ في تَأكُّدِ الِاعْتِقادِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: