Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:249
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿فَلَيْسَ مِنِّي﴾ كالزَّجْرِ، يَعْنِي لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِي وطاعَتِي، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ [التوبة: ٧١] ثُمَّ قالَ قَبْلَ هَذا: ﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمُنْكَرِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ﴾ [التوبة: ٦٧] وأيْضًا نَظِيرُهُ قَوْلُهُ ﷺ: ”«لَيْسَ مِنّا مَن لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنا ولَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنا» “ أيْ لَيْسَ عَلى دِينِنا ومَذْهَبِنا، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ أهْلُ اللُّغَةِ ﴿لَمْ يَطْعَمْهُ﴾ أيْ لَمْ يَذُقْهُ، وهو مِنَ الطَّعْمِ، وهو يَقَعُ عَلى الطَّعامِ والشَّرابِ هَذا ما قالَهُ أهْلُ اللُّغَةِ، وعِنْدِي إنَّما اخْتِيرَ هَذا اللَّفْظُ لِوَجْهَيْنِ مِنَ الفائِدَةِ:
أحَدُهُما: أنَّ الإنْسانَ إذا عَطِشَ جِدًّا، ثُمَّ شَرِبَ الماءَ وأرادَ وصْفَ ذَلِكَ الماءِ بِالطِّيبِ واللَّذَّةِ قالَ: إنَّ هَذا الماءَ كَأنَّهُ الجُلّابُ، وكَأنَّهُ عَسَلٌ فَيَصِفُهُ بِالطُّعُومِ اللَّذِيذَةِ، فَقَوْلُهُ: ﴿ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ﴾ مَعْناهُ أنَّهُ وإنْ بَلَغَ بِهِ العَطَشُ إلى حَيْثُ يَكُونُ ذَلِكَ الماءُ في فَمِهِ كالمَوْصُوفِ بِهَذِهِ الطُّعُومِ الطَّيِّبَةِ فَإنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاحْتِرازُ عَنْهُ، وأنْ لا يَشْرَبَهُ.