Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:248
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: هي صُورَةٌ مِن زَبَرْجَدٍ أوْ ياقُوتٍ لَها رَأْسٌ كَرَأْسِ الهِرِّ، وذَنَبٌ كَذَنَبِهِ، فَإذا صاحَتْ كَصِياحِ الهِرِّ ذَهَبَ التّابُوتُ نَحْوَ العَدُوِّ وهم يَمْضُونَ مَعَهُ فَإذا وقَفَ وقَفُوا ونَزَلَ النَّصْرُ.
القَوْلُ الرّابِعُ: وهو قَوْلُ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ: إنَّ السَّكِينَةَ الَّتِي كانَتْ في التّابُوتِ شَيْءٌ لا يُعْلَمُ.
واعْلَمْ أنَّ السَّكِينَةَ عِبارَةٌ عَنِ الثَّباتِ والأمْنِ، وهو كَقَوْلِهِ في قِصَّةِ الغارِ: ﴿فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٦] فَكَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ مَعْناهُ الأمْنُ والسُّكُونُ.
واحْتَجَّ القائِلُونَ بِأنَّهُ حَصَلَ في التّابُوتِ شَيْءٌ بِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ﴾ يَدُلُّ عَلى كَوْنِ التّابُوتِ ظَرْفًا لِلسَّكِينَةِ.
والثّانِي: وهو أنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى﴾ فَكَما أنَّ التّابُوتَ كانَ ظَرْفًا لِلْبَقِيَّةِ وجَبَ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلسَّكِينَةِ.
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ كَلِمَةَ (في) كَما تَكُونُ لِلظَّرْفِيَّةِ فَقَدْ تَكُونُ لِلسَّبَبِيَّةِ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«فِي النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنَ الإبِلِ» “ وقالَ: ”«فِي خَمْسٍ مِنَ الإبِلِ شاةٌ» “ أيْ بِسَبَبِهِ فَقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ﴾ أيْ بِسَبَبِهِ تَحْصُلُ السَّكِينَةُ.