Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:248
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مَجِيءُ التّابُوتِ مُعْجِزًا، وذَلِكَ هو الَّذِي قَرَّرْناهُ.
والثّانِي: أنْ لا يَكُونَ التّابُوتُ مُعْجِزًا، بَلْ يَكُونُ ما فِيهِ هو المُعْجِزَ، وذَلِكَ بِأنْ يُشاهِدُوا التّابُوتَ خالِيًا، ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ النَّبِيَّ يَضَعُهُ بِمَحْضَرٍ مِنَ القَوْمِ في بَيْتٍ ويُغْلِقُوا البَيْتَ، ثُمَّ إنَّ النَّبِيَّ يَدَّعِي أنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى واقِعَتِنا، فَإذا فَتَحُوا بابَ البَيْتِ ونَظَرُوا في التّابُوتِ رَأوْا فِيهِ كِتابًا يَدُلُّ عَلى أنَّ مَلِكَهم هو طالُوتُ، وعَلى أنَّ اللَّهَ سَيَنْصُرُهم عَلى أعْدائِهِمْ فَهَذا يَكُونُ مُعْجِزًا قاطِعًا دالًّا عَلى أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، ولَفْظُ القُرْآنِ يَحْتَمِلُ هَذا، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ أنَّهم يَجِدُونَ في التّابُوتِ هَذا المُعْجِزَ الَّذِي هو سَبَبٌ لِاسْتِقْرارِ قَلْبِهِمْ واطْمِئْنانِ أنْفُسِهِمْ فَهَذا مُحْتَمَلٌ.
* * *