Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:248
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٥٠
فَعَلِمُوا أنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى كَوْنِهِ مَلِكًا لَهم، فَذَلِكَ هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ﴾ والإتْيانُ عَلى هَذا مَجازٌ؛ لِأنَّهُ أُتِيَ بِهِ ولَمْ يَأْتِ هو فَنُسِبَ إلَيْهِ تَوَسُّعًا، كَما يُقالُ: رَبِحَتِ الدَّراهِمُ، وخَسِرَتِ التِّجارَةُ.
والرِّوايَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ التّابُوتَ صُنْدُوقٌ كانَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ يَضَعُ التَّوْراةَ فِيهِ، وكانَ مِن خَشَبٍ، وكانُوا يَعْرِفُونَهُ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى رَفَعَهُ بَعْدَ ما قَبَضَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِسُخْطِهِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، ثُمَّ قالَ نَبِيُّ ذَلِكَ القَوْمِ: إنَّ آيَةَ مُلْكِ طالُوتَ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ مِنَ السَّماءِ، ثُمَّ إنَّ التّابُوتَ لَمْ تَحْمِلْهُ المَلائِكَةُ ولا الثَّوْرانِ، بَلْ نَزَلَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ، والمَلائِكَةُ كانُوا يَحْفَظُونَهُ، والقَوْمُ كانُوا يَنْظُرُونَ إلَيْهِ حَتّى نَزَلَ عِنْدَ طالُوتَ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، وعَلى هَذا الإتْيانُ حَقِيقَةٌ في التّابُوتِ، وأُضِيفُ الحَمْلُ إلى المَلائِكَةِ في القَوْلَيْنِ جَمِيعًا؛ لِأنَّ مَن حَفِظَ شَيْئًا في الطَّرِيقِ جازَ أنْ يُوصَفَ بِأنَّهُ حَمَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ وإنْ لَمْ يَحْمِلْهُ كَما يَقُولُ القائِلُ: حَمَلْتُ الأمْتِعَةَ إلى زَيْدٍ إذا حَفِظَها في الطَّرِيقِ، وإنْ كانَ الحامِلُ غَيْرَهُ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى جَعَلَ إتْيانَ التّابُوتِ مُعْجِزَةً، ثُمَّ فِيهِ احْتِمالانِ: