Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:247
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: احْتَجَّ أصْحابُنا في مَسْألَةِ خَلْقِ الأعْمالِ بِقَوْلِهِ: ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ العُلُومَ الحاصِلَةَ لِلْخَلْقِ، إنَّما حَصَلَتْ بِتَخْلِيقِ اللَّهِ تَعالى وإيجادِهِ، وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: هَذِهِ الإضافَةُ إنَّما كانَتْ لِأنَّهُ تَعالى هو الَّذِي يُعْطِي العَقْلَ ونَصَبَ الدَّلائِلَ، وأجابَ الأصْحابُ بِأنَّ الأصْلَ في الإضافَةِ المُباشَرَةُ دُونَ التَّسَبُّبِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ بَعْضُهم: المُرادُ بِالبَسْطَةِ في الجِسْمِ طُولُ القامَةِ، وكانَ يَفُوقُ النّاسَ بِرَأْسِهِ ومَنكِبِهِ، وإنَّما سُمِّيَ طالُوتَ لِطُولِهِ، وقِيلَ: المُرادُ مِنَ البَسْطَةِ في الجِسْمِ الجَمالُ، وكانَ أجْمَلَ بَنِي إسْرائِيلَ وقِيلَ: المُرادُ القُوَّةُ، وهَذا القَوْلُ عِنْدِي أصَحُّ لِأنَّ المُنْتَفَعَ بِهِ في دَفْعِ الأعْداءِ هو القُوَّةُ والشِّدَّةُ، لا الطُّولُ والجَمالُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى قَدَّمَ البَسْطَةَ في العِلْمِ، عَلى البَسْطَةِ في الجِسْمِ، وهَذا مِنهُ تَعالى تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الفَضائِلَ النَّفْسانِيَّةَ أعْلى وأشْرَفُ وأكْمَلُ مِنَ الفَضائِلِ الجِسْمانِيَّةِ.