Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:247
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: (اصْطَفاهُ) أيْ أخَذَ المُلْكَ مِن غَيْرِهِ صافِيًا لَهُ، واصْطَفاهُ، واسْتَصْفاهُ بِمَعْنى الِاسْتِخْلاصِ، وهو أنْ يَأْخُذَ الشَّيْءَ خالِصًا لِنَفْسِهِ، وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّفْوَةِ، والأصْلُ فِيهِ اصْتَفى بِالتّاءِ فَأُبْدِلَتِ التّاءُ طاءً لِيَسْهُلَ النُّطْقُ بِها بَعْدَ الصّادِ، وكَيْفَما كانَ الِاشْتِقاقُ فالمُرادُ ما ذَكَرْناهُ أنَّهُ تَعالى خَصَّهُ بِالمُلْكِ والإمْرَةِ، وعَلى هَذا الوَجْهِ وصَفَ تَعالى نَفْسَهُ بِأنَّهُ اصْطَفى الرُّسُلَ ووَصَفَهم بِأنَّهُمُ: المُصْطَفَوْنَ الأخْيارَ، ووَصَفَ الرَّسُولَ بِأنَّهُ المُصْطَفى.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى بُطْلانِ قَوْلِ مَن يَقُولُ: إنَّ الإمامَةَ مَوْرُوثَةٌ، وذَلِكَ لِأنَّ بَنِي إسْرائِيلَ أنْكَرُوا أنْ يَكُونَ مَلِكُهم مَن لا يَكُونُ مِن بَيْتِ المَمْلَكَةِ، فَأعْلَمَهُمُ اللَّهُ تَعالى أنَّ هَذا ساقِطٌ، والمُسْتَحِقُّ لِذَلِكَ مَن خَصَّهُ اللَّهُ تَعالى بِذَلِكَ وهو نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦] .
الوَجْهُ الثّانِي: في الجَوابِ عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾ وتَقْرِيرُ هَذا الجَوابِ أنَّهم طَعَنُوا في اسْتِحْقاقِهِ لِلْمُلْكِ بِأمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ بَيْتِ المُلْكِ.
الثّانِي: أنَّهُ فَقِيرٌ، واللَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ أهْلٌ لِلْمُلْكِ، وقَرَّرَ ذَلِكَ بِأنَّهُ حَصَلَ لَهُ وصْفانِ: