Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:247
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: الأُولى لِلْحالِ، والثّانِيَةُ لِعَطْفِ الجُمْلَةِ عَلى الجُمْلَةِ الواقِعَةِ حالًا، والمَعْنى: كَيْفَ يَتَمَلَّكُ عَلَيْنا والحالُ أنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ التَّمَلُّكَ لِوُجُودِ مَن هو أحَقُّ بِالمُلْكِ، وأنَّهُ فَقِيرٌ ولا بُدَّ لِلْمَلِكِ مِن مالٍ يَعْتَضِدُ بِهِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أجابَ عَنْ شُبَهِهِمْ بِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: مَعْنى الآيَةِ أنَّهُ تَعالى خَصَّهُ بِالمُلْكِ والإمْرَةِ.
واعْلَمْ أنَّ القَوْمَ لَمّا كانُوا مُقِرِّينَ بِنُبُوَّةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ، كانَ إخْبارُهُ عَنِ اللَّهِ تَعالى أنَّهُ جَعَلَ طالُوتَ مَلِكًا عَلَيْهِمْ حُجَّةً قاطِعَةً في ثُبُوتِ المُلْكِ لَهُ؛ لِأنَّ تَجْوِيزَ الكَذِبِ عَلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ يَقْتَضِي رَفْعَ الوُثُوقِ بِقَوْلِهِمْ، وذَلِكَ يَقْدَحُ في ثُبُوتِ نَبُوَّتِهِمْ ورِسالَتِهِمْ، وإذا ثَبَتَ صِدْقُ المُخْبِرِ ثَبَتَ أنَّ اللَّهَ تَعالى خَصَّهُ بِالمُلْكِ، وإذا ثَبَتَ ذَلِكَ كانَ مَلِكًا واجِبَ الطّاعَةِ وكانَتِ الِاعْتِراضاتُ ساقِطَةً.