Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:247
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
حِطَّةٌ حِنْطَةً، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ أحَدُ سَبَبَيْهِ العُجْمَةَ لِكَوْنِهِ عِبْرانِيًّا، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا عَيَّنَهُ لِأنْ يَكُونَ مَلِكًا لَهم أظْهَرُوا التَّوَلِّيَ عَنْ طاعَتِهِ، والإعْراضَ عَنْ حُكْمِهِ، وقالُوا: ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا﴾ واسْتَبْعَدُوا جِدًّا أنْ يَكُونَ هو مَلِكًا عَلَيْهِمْ، قالَ المُفَسِّرُونَ: وسَبَبُ هَذا الِاسْتِبْعادِ أنَّ النُّبُوَّةَ كانَتْ مَخْصُوصَةً بِسِبْطٍ مُعَيَّنٍ مِن أسْباطِ بَنِي إسْرائِيلَ، وهو سِبْطُ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ، ومِنهُ مُوسى وهارُونُ، وسِبْطُ المَمْلَكَةِ، سِبْطُ يَهُوذا، ومِنهُ داوُدُ وسُلَيْمانُ، وأنَّ طالُوتَ ما كانَ مِن أحَدِ هَذَيْنِ السِّبْطَيْنِ، بَلْ كانَ مِن ولَدِ بِنْيامِينَ فَلِهَذا السَّبَبِ أنْكَرُوا كَوْنَهُ مَلِكًا لَهم، وزَعَمُوا أنَّهم أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ، ثُمَّ إنَّهم أكَّدُوا هَذِهِ الشُّبْهَةَ بِشُبْهَةٍ أُخْرى، وهي قَوْلُهم: ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّهُ فَقِيرٌ، واخْتَلَفُوا فَقالَ وهْبٌ، كانَ دَبّاغًا، وقالَ السُّدِّيُّ: كانَ مُكارِيًا، وقالَ آخَرُونَ، كانَ سَقّاءً.
فَإنْ قِيلَ: ما الفَرْقُ بَيْنَ الواوَيْنِ في قَوْلِهِ: (ونَحْنُ أحَقُّ) وفي قَوْلِهِ: (ولَمْ يُؤْتَ) .