Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:245
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ فَمِنهم مَن ذَكَرَ فِيهِ قَدْرًا مُعَيَّنًا، وأجْوَدُ ما يُقالُ فِيهِ: إنَّهُ القَدْرُ المَذْكُورُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ﴾ [البقرة: ٢٦١] فَيُقالُ يُحْمَلُ المُجْمَلُ عَلى المُفَسَّرِ؛ لِأنَّ كِلْتا الآيَتَيْنِ ورَدَتا في الإنْفاقِ، ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ عَنْهُ بِأنَّهُ تَعالى لَمْ يَقْتَصِرْ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى التَّحْدِيدِ، بَلْ قالَ بَعْدَهُ: ﴿واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١] .
والقَوْلُ الثّانِي: وهو الأصَحُّ واخْتِيارُ السُّدِّيِّ: أنَّ هَذا التَّضْعِيفَ لا يَعْلَمُ أحَدٌ ما هو وكَمْ هو ؟ وإنَّما أبْهَمَ تَعالى ذَلِكَ لِأنَّ ذِكْرَ المُبْهَمِ في بابِ التَّرْغِيبِ أقْوى مِن ذِكْرِ المَحْدُودِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ﴾ فَفي بَيانِ أنَّ هَذا كَيْفَ يُناسِبُ ما تَقَدَّمَ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّ المَعْنى أنَّهُ تَعالى لَمّا كانَ هو القابِضَ الباسِطَ، فَإنْ كانَ تَقْدِيرُ هَذا الَّذِي أُمِرَ بِإنْفاقِ المالِ الفَقْرَ؛ فَلْيُنْفِقِ المالَ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَإنَّهُ سَواءٌ أنَفَقَ أوْ لَمْ يُنْفِقْ فَلَيْسَ لَهُ إلّا الفَقْرُ، وإنْ كانَ تَقْدِيرُهُ الغِنى؛ فَلْيُنْفِقْ فَإنَّهُ سَواءٌ أنَفَقَ أوْ لَمْ يُنْفِقْ، فَلَيْسَ لَهُ إلّا الغِنى والسَّعَةُ وبَسْطُ اليَدِ، فَعَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ يَكُونُ إنْفاقُ المالِ في سَبِيلِ اللَّهِ أوْلى.