Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:245
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ المالَ الَّذِي يَأْخُذُهُ المُسْتَقْرِضُ لا يَكُونُ مِلْكًا لَهُ، وهَهُنا هَذا المالُ المَأْخُوذُ مِلْكٌ لِلَّهِ، ثُمَّ مَعَ حُصُولِ هَذِهِ الفُرُوقِ سَمّاهُ اللَّهُ قَرْضًا، والحِكْمَةُ فِيهِ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ ذَلِكَ لا يَضِيعُ عِنْدَ اللَّهِ، فَكَما أنَّ القَرْضَ يَجِبُ أداؤُهُ لا يَجُوزُ الإخْلالُ بِهِ فَكَذا الثَّوابُ الواجِبُ عَلى هَذا الإنْفاقِ واصِلٌ إلى المُكَلَّفِ لا مَحالَةَ، ويُرْوى أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَتِ اليَهُودُ: إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ، فَهو يَطْلُبُ مِنّا القَرْضَ، وهَذا الكَلامُ لائِقٌ بِجَهْلِهِمْ وحُمْقِهِمْ، لِأنَّ الغالِبَ عَلَيْهِمُ التَّشْبِيهُ، ويَقُولُونَ: إنَّ مَعْبُودَهم شَيْخٌ، قالَ القاضِيَ: مَن يَقُولُ في مَعْبُودِهِ مِثْلَ هَذا القَوْلِ لا يُسْتَبْعَدُ مِنهُ أنْ يَصِفَهُ بِالفَقْرِ.
فَإنْ قِيلَ: فَما مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ ولِأيِّ فائِدَةٍ جَرى الكَلامُ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِفْهامِ ؟
صفحة ١٤٣
قُلْنا: إنَّ ذَلِكَ في التَّرْغِيبِ في الدُّعاءِ إلى الفِعْلِ أقْرَبُ مِن ظاهِرِ الأمْرِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الواحِدِيُّ: القَرْضُ في هَذِهِ الآيَةِ اسْمٌ لا مَصْدَرٌ، ولَوْ كانَ مَصْدَرًا لَكانَ ذَلِكَ إقْراضًا.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: كَوْنُ القَرْضِ حَسَنًا يَحْتَمِلُ وُجُوهًا: